البغدادي
124
خزانة الأدب
بأن سيبويه حكى أن بعض الناس ينصب مثلهم خبراً ل ما وبشر اسمها . وهذا لا يكاد يعرف . وقيل : إن خبر ما محذوف أي : إذ ما في الدنيا بشر ومثلهم حال من بشر وانتصابه عند الكوفيّين على الظرف أي : في مثل حالهم وفي مثل مكانهم من الرفعة . قول سيبويه مبني على إعمال ما والقولان بعده مبنيّان على إهمالها قال سيبويه : وهذا لا يكاد يعرف كما أنّ لات حين مناص ك ذلك . وربّ شيء هكذا . قال السّيرافيّ : يعني أنّ نصب مثلهم بشر على تقديم الخبر قليل كما أنّ لات حين مناص بالرفع قليل لا يكاد يعرف انتهى . وقال أبو جعفر النحّاس : يذهب سيبويه إلى أنّه نصب مثلهم على أنّه خبر وإن كان مقدماً فكأنه يجيز ما قائماً زيد . أقول : كيف ينصبونه مقدماً قال النحّاس : سألت أبا إسحاق عمّا قاله المبرّد فقال : إنّه لعمري من بني تميم . ولكنه مسلم قد قرأ القرآن وقرأ فيه : ما هنّ أمّهاتهم فرجع إلى لغة من ينصب فلا معنى للتشنيع بأنه من بني تميم . انتهى . أقول : من نصب لا ينصب مع تقدّم الخبر فلا يصحّ هذا جواباً . وقيل : أراد الفرزدق أن يتكلّم بلغة الحجاز فغلط وهذا باطل فإن العربيّ لا يمكن أن يغلط لسانه وإنما الجائز غلطه في المعاني . وقال الأعلم : والذي حمله عليه سيبويه أصحّ عندي وإن كان الفرزدق تميمياً : لأنّه أراد أن يخلّص المعنى من الاشتراك : وذلك أنه لو قال فيه إذ ما مثلهم بشر بالرفع لجاز أن يتوهّم أنه من باب ما مثلك أحداً إذا نفيت عنه الإنسانية والمروءة فإذا