البغدادي
14
خزانة الأدب
لأنه ليس في البيت ما يحمل عليه أن فيتعلق به كما أنها في قولهم أما أنت منطلقاً أنطلق معك فإن قلت : يكون متعلقاً بفعل مضمر يفسّره ما بعده فالجواب ما يكون تفسيراً لا يعطف به على المفسّر ألا ترى أنّك تقول : إن زيداً ضربته ولا يجوز إن زيداً فضربته فإذا لم يجز كانت الفاء في فإنّ قومي جواب شرط وأنت مرتفع بفعل مضمر . فإن قلت : قد تزاد الفاء كما حكى أبو الحسن : أخوك فوجد فاحملها في البيت على هذا ليصحّ إضمار الفعل المفسّر وفي حمل البيت عليه تقويةٌ لما ذهب إليه سيبويه من أن أمّا في البيت إنّما هي أن الناصبة ضمّت إليها ما إلاّ أن القول بزيادتها ليس من مذهبي ه . وقال ابن الحاجب في أماليه : دخول الفاء هنا في المعنى كدخولها في جواب الشرط لأنّ قولك ) لأن كنت منطلقاً انطلقت بمعنى قولك : إن كنت منطلقاً انطلقت لأن الأول سببٌ للثاني في المعنى فلمّا كان كذلك دخلت دلالةً على السّبييّة كما تدخل في جواب الشرط فلهذا المعنى جاءت الفاء بعد الشرط المحقّق والتعليل وهي لهما جميعاً في المعنى . ه . وقال ابن خلف : قال عليّ بن عبد الرّحمن : عندي فيه وجهٌ آخر وهو أن تجعل الفاء جواباً لما دلّ عليه حرف النّداء المقدّر من التنبيه والإيقاظ كأنّه قال : تنبّه وتيقظ . فإنّ قومي لم تأكلهم الضبّع . وفيه نظر . وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل : الفاء لتعليل لم أذلّ المقدّر والمعنى : ويجوز أن أن تكون الفاء جزاء الشرط في قوله : أمّا أنت بناءً على مذهب الكوفييّن : من أنّ أصل أن في هذا إن المكسورة التي للجزاء وأنّها إنّما تفتح إذا دخلت عليها ما ليلها الاسم . ويجيزون أمّا زيد قائماً أقم معه بفتح الهمزة ه . وقال عليّ بن عبد الرّحمن : وفي البيت عندي حذف يقوم من بقّيته الدّلالة