البغدادي
51
خزانة الأدب
قال سيبويه : وسألت الخليل عن هذا البيت فزعم أنه ليس على التمني ولكن بمنزلة قول الرجل : فهلا خيراً من ذاك كأنه قال : ألا تروني رجلاً جزاه الله خيراً قال ابن هشام في المغني : ومن معاني ألا العرض والتحضيض ومعناهما طلب الشيء ولكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وتختص ألا هذه بالفعلية ومنه عند الخليل هذا البيت والتقدير عنده : ألا تروني رجلاً هذه صفته فحذف الفعل مدلولاً عليه بالمعنى . وزعم بعضهم : أنه محذوف على شريطة التفسير أي : ألا جزى الله رجلاً جزاه خيراً . وألا على هذا للتنبيه . وقال يونس : ألا للتمني ونوّن الاسم للضرورة . . وقول الخليل أولى لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل بخلاف التنوين . وإضمار الخليل أولى من إضمار غيره لأنه لم يرد أن وأما قول ابن الحاجب في تضعيف هذا القول : إنّ يدلّ صفة لرجل فيلزم الفصل بينهما بالجملة المفسرة وهي أجنبية فمردود بقوله تعالى : إن امرؤ هلك ليس له ولد ثم الفصل بالجملة لازم وإن لم تقدّر مفسرة إذ لا تكون صفة لأنها إنشائية . اه كلام المغني . وقدّر العامل غير الخليل ألا أجد رجلاً . وقدّره بعضهم ألا هات رجلاً . وروي أيضاً ألا رجل بالرفع والجر فالرفع اختاره الجوهري على أنه فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور أي : ألا يدل رجل . وقيل : رجل : مبتدأ تخصص بالاستفهام والنفي وجملة يدل خبره . والجر على ) تقدير ألا دلالة رجل فحذف المضاف وبقي لامضاف إليه على حاله . وقال الصاغاني في العباب : الجر على معنى أما من رجل . وهما ضعيفان . وجملة جزاه الله خيراً دعائية لا محل لها .