البغدادي

418

خزانة الأدب

وليس له لفظ يروق ولا معنى يروع من طباع السوقة فلا يرعك تهويله باسم موضع غريب . وقوله : ويوم عقرت الخ يوم معطوف على يوم في قوله : ولا سيما يوم لكنه بني على الفتحة لإضافته إلى مبني أو هو منصوب بتقدير : اذكر . والعقر : الضرب بالسيف على قوائم البعير وربما قيل عقره : إذا نحره . والعذاري : البنات الأبكار . والرحل : كل شيء يعدّ للرحيل : من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن . والمتحمّل : اسم مفعول أي : المحمول . ) وأورد ابن هشام هذا البيت في المغني على أن لام للعذارى للتعليل . وقوله : فيا عجباً الألف بدل من الياء فإنها تبدل في النداء إليها جوازاً . ويقال : كيف يجوز أن ينادى العجب وهو مما لا يجيب ولا يفهم فالجواب : أن العرب إذا أرادت أن تعظم أمر الخبر جعلته نداء . قال سيبويه : إذا قلت يا عجباً كأنك قلت : تعال يا عجب فإن هذا من إبانك . فهذا أبلغ من قولك تعجبت . والمعنى : انتبهوا للعجب كذا في شروح المعلقة . وقال الإمام الباقلاّني : قال بعض الأدباء : قوله يا عجبا يعجّبهم من سفهه في سبابه من نحره ناقته لهنّ . وإنما أراد ألا يكون الكلام من هذا المصراع منقطعاً عن الأول وأراد أن يكون الكلام ملائماً له . وهذا الذي ذكره بعيد وهو منقطع عن الأول وظاهر أنه يتعجب من تحمّل العذارى رحله . وليس في هذا تعجّب كبير ولا في نحر الناقة لهن تعجب . وإن كان يعني به أنهن حملن رحله وأن بعضهن حملته فعبر عن نفسه برحله فهذا قليلاً يشبه أن يكون عجباً . لكن الكلام لا يدلّ عليه . ولو سلم البيت من العيب لم يكن فيه شيء غريب ولا معنى بديع أكثر من سفاهته مع قلة معناه وتقارب أمره ومشاكلته طبع المتأخرين .