البغدادي
410
خزانة الأدب
وآخذ من كل حي عصم أي : عصماً . وهذه اللغة وإن لم يحكها سيبويه فقد حكاها أبو الحسن وغيره . ووجهها من القياس ما أعلمتك . فإذا جاز أن يقدر على هذه اللغة قدرناه عليها وكانت الألف في الكلمة التي هي بدل من عين الفعل وجاز ذلك لأنه ليس يبقى الاسم المتمكن على حرف . ألا ترى أن الألف منقلبة عن العين فصار في ذلك كالأسماء التي لما أمن إلحاق التنوين بها جاز أن تبقى على حرفين أحدهما حرف لين : كقوله : ذو التي في معنى الذي وذا وتا ونحو ذلك مما جاء على حرفين أحدهما حرف لين لما لم يكن مما يلحقه التنوين . فكذلك خياشيم وفا لا يمتنع أن يكون على حرفين أحدهما حرف لين على الوجه الذي ذكرناه . انتهى . وبسط هذا الكلام في التذكرة القصريّة وأطال وأطاب في المسائل العسكرية . وهذا البيت من أرجوزة للعجّاج مطلعها : ) * يا صاح ما هاج العيون الذرفا * من طلل أمسى يحاكي المصحفا * * رسومه والمذهب المزخرفا * جرّت عليه الريح حتى قد عفا * والبيت الأول من شواهد شروح الألفية في التنوين إلى أن قال : * خالط من سلمى خياشيم وفا * صهباء خرطوماً عقاراً قرقفا * والخياشيم : جمع خيشوم وهو أقصى الأنف . والصهباء : فاعل خالط وهي الخمر سميت به للونها وهو الصهبة وهي الشقرة . والخرطوم : السلافة في الأساس : وشرب الخرطوم أي : السلافة لأنها أول ما ينعصر . والعقار بالضم : الخمر . سميت بذلك لأنها عاقرت العقل على قول . يصف طيب نكهتها كأن فيها خمراً . وإنما جمع الخياشيم باعتبار أجزائه وأطرافه . وحيث