البغدادي
391
خزانة الأدب
قال صاحب المقتبس : وفي البيت تخريج يتراءى لي غير بعيد عن الصواب وهو أن يجعل قوله : مفارقه أخوه : صفة لكل وصاغ ذلك لكونه نكرة إذ أضافته لفظية ثم يجعل إلا الفرقدان خباً للمبتدأ الموصوف ولا يخرج جعلها خبراً عن الوصفية لأن الخبر أيضاً صفة حقيقية . ) فتكون إلا في قوله تعالى : إلا الله لفسدتا صفة نحوية . وفي البيت صفة معنوية وبهذا الوجه يخرج الكلام عن تخلل الخبر بين الصفة والموصوف . وتقدير البيت على ما ذكرت : وكل أخ مفارق أخاه مغاير للفرقدين أي : ليس على صفتهما لأنهما لا يفترقان منذ كانا . انتهى . ورده السيد عبد الله في شرح اللب بقوله : ولا يجوز أن يجعل مفارقه صفة وإلا الفرقدان خبراً حتى يتخلص من هذه الفسادات كما قيل لفساد المعنى . ووجهه أن المراد الحكم من على كل أخ بأنه مفارق أخاه في الدنيا سوى الفرقدين فإنهما لا يفترقان إلا عند فناء الدنيا وليس المعنى على ما ذكره فإنه يقتضي مفهومه : أن كل أخ لا يفارق أخاه مثل الفرقدين في اجتماع الشمل . وليس في الدنيا أخوان لا يفترقان . فتأمل . وفي البيت تخاريج أخر : إحداهما للكوفيين نقله عنهم ابن الأنباري في مسائل الخلاف : أن إلا هنا بمعنى الواو وهي تأتي بمعناه كثيراً كقوله تعالى : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا أي : ولا الذين ظلموا لا تكون لهم