البغدادي
386
خزانة الأدب
فإذا هي بعيدة بخزار فلما يئست منها قلت : هيهات أخبر أنه رآها بالعلياء ثم أخبر أنه رآها بين العقيق وشخصين ثم بخزاز وهو جبل . والصلاء : مصدر صلا النار وصلي بالنار يصلى صلاء . إذا ناله حرها . وقوله : غير أني قد أستعين . . الخ بنقل حركة الهمزة إلى دال قد وخف فلان للمضي إذا تحرك لذلك يقال : خف يخف خفة . والثوي مبالغة ثاو أي : مقيم . والنجاء بفتح النون والجيم : المضي يقال : منه نجا ينجو نجاءً ونجواً . والباء للتعدية . أي : إذا اضطر المقيم للسفر وأقلقه السير والمضي لعظم الخطب وشدة الخوف . وبهذا البيت خرج من صفة النساء وصار إلى صفة ناقته على طريقة الاستثناء المنقطع من قوله فتنورت أو من قوله وما يرد البكاء أي : وما يرد على بكائي بعد أن تباعدت عني فاهتممت ) بذلك لكني أستعين على همي بهذه الناقة الآتي وصفها فيما بعد . فغير الاستثناء المنقطع وفتحتها إما حركة إعراب وإما فتحة بناء بنيت لإضافتها إلى مبني فتكون حينئذ في محل نصب . وقوله : بزفوف كأنها الخ الباء متعلقة بأستعين . والزفوف بفتح الزاي المعجمة وبفاءين أراد به الناقة السريعة من الزفيف وهو السرعة وأكثر ما يستعمل في النعام . شبّه ناقته في وطاءتها وسرعتها بنعامة تزفّ والزفيف مثل الدفيف وذلك أن النعامة إذا عدت نشرت جناحيها ورفعت ذنبها ومرّت على الأرض أخفّ من الريح وربما ارتفعت من الأرض لخفتها . والزفيف للنعام والدفيف للطير يقال : زفّ النعام يزف زفاً وزفيفاً ودفّ الطير يدفّ دفّاً ودفيفاً . والهقلة بكسر الهاء وسكون القاف : أنثى النعام والهقل ذكره . والرئال بكسر الراء المهماة فعدها همزة مفتوحة : جمع رأل بفتح الراء وسكون الهمزة وهو ولد النعام . والدويّة بتشديد الواو منسوبة إلى الدوّ وهي الأرض البعيدة الواسعة وهو صفة أمّ وكذلك سقفاء من السقف بفاء بعد قاف وهو طول في انحناء والذكر أسقف . يقول : أستعين على إزالة همي بناقة مسرعة مكأنها في إسراعها نعامة لها أولاد طويلة منحنية لا تفارق المفاوز .