البغدادي

328

خزانة الأدب

في ليلة لا نرى بها أحداً فرفع كواكبها بدلاً من ضمير يحكي لأنه راجع إلى أحد وهو واقع في سياق غير الإيجاب فكان الضمير كذلك . وقال أيضاً في باب الاستثناء من الجهة الخامسة من الباب الخامس : إن قلت ما رأيت أحداً يقول ذلك إلا زيد إن رفع زيد فرفعه من وجه وهو كونه بدلاً من ضمير يقول ومنه هذا البيت . وإن نصب فنصبه من وجهين على البدلية من أحد وعلى الاستثناء . فإن قلت : ما أحد يقول ذلك إلا زيد فرفعه من وجهين : كون زيد بدلاً من أحد وهو المختار وكونه بدلاً من ضميره ونصبه من جهة وهو على الاستثناء وسيأتي بيان هذا في الشرح قريباً . وقد نقل الدماميني هنا ما اعترض به الشارح المحقق على سيبويه ولم يزد عليه بشيء . ) وقال ابن الشجري في أماليه : رفع كواكبها على البدل من المضمر في يحكي ولولا احتياجه إلى تصحيح القافية كان النصب فيها أولى من ثلاثة أوجه : إبدالها من الظاهر الذي تناوله النفي على الحقيقة والثاني : نصبها على أصل باب الاستثناء كقراءة ابن عامر : ما فعلوه إلا قليلاً منهم والثالث : أنه استثناء من غير الجنس كقولك : ما في الدار أحد إلا الخيام . وأهل الحجاز مجمعون فيه على النصب وعلى ذلك أجمع القراء في قوله تعالى : مالهم به من علم إلا اتباع الظن انتهى . وقوله : يحكي علينا الحكاية بمعنى الرواية . وعلى بمعنى عن وقد يقال ضمن يحكي معنى ينم . قالهما ابن هشام في الباب الأول من المغني . وهذا البيت نسبه الشارح المحقق إلى عدي بن زيد موافقة لشراح شواهد سيبويه ولم ينسبه سيبويه في كتابه إلى أحد وإنما أورده غفلاً . وقد تصفحت ديوان عدي بن زيد مرتين فلم أجده فيه وإنما هذا البيت من أبيات لأحيحة بن الجلاح