البغدادي

314

خزانة الأدب

قال : هذا استثناء قيس يقولون : غير أن هذا أشرف من هذا وهذا أطرف من هذا . يكون * فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا * انقضت الحكاية . وهذا الاستثناء على إغرابه جار مجرى الاستثناء المعهود ألا ترى أنه إذا قال : فتىً تمّ فيه ما يسر صديقه جاز أن يظن أنه مقصور على هذا وحده فإذا قال : على أن فيه ما يسوء عاديا أزال هذا الظن وصار معناه أن فيه مسرة لأوليائه ومساءة لأعدائه وليس مقصوراً على أحد الأمرين . فهو إخراج شيء من شيء لخلاف الثاني الأول . وكذلك : فتى كملت أخلاقه . . البيت لما كان إتلافه للمال عيباً عند كثير من الناس استثنى هذه الحالة فأخرجها من جملة خلال المدح لمخالفتها إياها عندهم وعلى مذهبهم . وليس شيء يعقد على أصله فيخرج عنه شيء منه في الظاهر إلا وهو عائد إليه وداخل فيه في الباطن مع التأمل . انتهى كلامه . وأورده علماء البديع أيضاً في باب تأكيد المدح بما يشبه الذم . وهذا البيت من أبيات للنابغة الجعدي رثى بها أخاه . وقد أوردها أبو تمام في باب المراثي من ) الحماسة وهي من قصيدة . . وقبله : * ألم تعلمي أني رزئت محارباً * فما لك منه اليوم شيء ولا ليا *