البغدادي

278

خزانة الأدب

فبكى عمر ثم قال : علي بالكرسي فجلس عليه وقال : أشيروا علي في الشاعر فإنه يقول الهجو ويشبب بالنساء وينسب بما ليس فيهم ويذمهم ما أراني إلا قاطعاً لسانه ثم قال : علي بطست ثم قال : علي بالمخصف علي بالسكين بل علي بالموس فقالوا : لا يعود يا أمير وروى عبد الله بن المبارك : أن عمر رضي الله عنه لما أطلق الحطيئة أراد أن يؤكد عليه الحجة فاشترى منه أعراض المسلمين جميعاً بثلاثة آلاف درهم . فقال الحطيئة في ذلك : * وأخذت أطراف الكلام فلم تدع * شتماً يضر ولا مديحاً ينفع * * وحميتني عرض اللئيم فلم يخف * مني وأصبح آمناً لا يفزع * وقد ترجمنا الحطيئة في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة . وأنشد بعده وهو الشاهد الخامس عشر بعد المائتين * فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا * على أنه يجوز جمع المثنى فيالتمييز إذا لم يلبس : إذا كان الظاهر أن يقال : وقر منه عينين أو عيناً . لكنه جمع لعدم اللبس ولأن أقل الجمع اثنان على رأي . وهذا البيت أحد أبيات خمسة لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم . وهي :