البغدادي
217
خزانة الأدب
على أن الجملة الاسمية الحالية إذا لم يكن مبتدؤها ضمير صاحب الحال فإن كان الضمير فيما صدّر به الجملة فلا يحكم بضعفه مجرّداً عن الواو كجملة عليّ سواد فإنها جال من التاء في خرجت . في المصباح : أنكرته إنكاراً : خلاف عرفته ونكرته مثل تعبت كذلك غير أنه لا يتصرف . أي : إذا لم يعرف قدري أهل بلدة أو لم أعرفهم خرجت منهم مبتكراً مصاحباً للبازي الذي هو أبكر الطيور في حال اشتمالي على شيء من سواد الليل . والبازيّ على وزن القاضي في الأصل : صفة من بزا يبزو : إذا غلب . ويعرب إعراب المنقوص . والجمع بزاة . وهذا البيت من أبيات لبشار بن برد مدح بها خالداً البرمكي وكان قد وفد عليه وهو بفارس فأنشده : * أخالد لم أهبط إليك بذمّة * سوى أنني عاف وأنت جواد * * أخالد إن الأجر والحمد حاجتي * فأيهما تأتي فأنت عماد * * فإن تعطني أفرغ عليك مدائحي * وإن تأب لم تضرب عليّ سداد * * ركابي على حرف وقلبي مشيّع * وما لي بأرض الباخلين بلاد * * إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازيّ عليّ سواد * يقال : هبط من موضع إلى موضع : إذا انتقل إليه والهبوط الحدور كرسول فيهما . والذمّة هنا العهد والحرمة . والعافيّ : من عفوته : إذا أتيته طالباً لمعروفه وجمعه العفاة وهم طلاب المعروف . وهذا مثل قول دعبل لما وقد على عبد الله بن طاهر : * جئتك مستشفعاً بلا سبب * إليك إلا لحرمة الأدب * * فاقض ذمامي فإنني رجل * غير ملحّ عليك في الطلب * فبعث إليه عبد الله بعشرة آلاف درهم وبهذين البيتين :