البغدادي

214

خزانة الأدب

وقوله : كدأبك من أمّ الخ قال أبو جعفر النحاس في شرحه وتبعه الخطيب التبريزي : الكاف تتعلق بقوله : قفا نبك كأنه قال : قفا نبك كدأبك في البكاء فهي في موضع مصدر . والمعنى بكاء مثل عادتك . ويجوز أن تتعلق بقوله : وإن شفائي عبرة والتقدير : كعادتك في أن تشفى من أمّ الحويرث . والباء في قوله : بمأسل متعلقة بدأبك كأنه قال : كعادتك بمأسل . وهو جبل . وزاد الخطيب : وأم الحويرث هي هرّ أم الحارث بن حصين بن ضمضم الكلبيّ وأم الرباب من كلب أيضاً . يقول : لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها كما لقيت من أم الحويرث وجارتها . وقيل : المعنى : كأنك أصابك من التعب والنصب من هذه المرأة كما أصابك من هاتين المرأتين انتهى . وقال أبو عبيد البكريّ في شرح أمالي القالي : أم الحويرث التي كان يشبب بها في أشعاره هي أخت الحارث حصين بن ضمضم من كلب وهي امرأة حجر أبي امرئ القيس فلذلك كان أبوه طرده ونفاه وهمّ بقتله انتهى . وهذا هو الصواب . وقال الزوزني : يقول عادتك في حب هذه كعادتك في تينك أي : قلة حظك من وصال هذه كمعاناتك الوجد بهما . وقوله : قبلها أي : قبل هذه التي شغفت بها الآن . والدأب : العادة وأصلهما متابعة العمل والجدّ في السعي انتهى كلامه .