البغدادي
183
خزانة الأدب
* فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخال * على أن المصدر المعرف باللام قد يقع حالاً كما في البيت : فإن العراك مصدر عارك يعارك معاركة وعراكاً يقال : أورد إبله العراك : إذا أوردها جميعاً الماء كما في قولهم : اعترك القوم أي : ازدحموا في المعركة . وفيه مذاهب : الأول مذهب سيبويه : أنه مصدر وقع حالاً . الثاني : مذهب أبي علىّ الفارسيّ . وبينهما الشارح المحقق . الثالث : مذهب ابن الطراوة وهو أن العراك نعت مصدر محذوف وليس بحال أي : فأرسلها الإرسال العراك . وزعم ثعلب أن الرواية : وأوردها العراك وأن العراك مفعول قان لأوردها . وأما قولهم : أرسلها العراك فهو عند الكوفيين مضمّن أرسلها معنى أوردها فهو مفعول ثان لأوردها . والإرسال : بمعنى التخلية والإطلاق وفاعله ضمير الحمار وضمير المؤنث لأتنه وهي جمع أتانة . والذّود : الطرد . ولم يشفق أي : الحمار من أشفق عليه : إذا رحمه . والنغص بفتح النون والغين المعجمة وإهمال الصاد مصدر في الصحاح : نغص الرجل بالكسر ينغص نغصاً : إذا لم يتم مراده وكذلك البعير : إذا لم يتمّ شربه . وأنشد هذا البيت . وروي : نغض بالضاد المعجمة أيضاً لكنه بسكون الغين وهو التحرك وإمالة الرأس نحو الشيء يريد : أنها تميل أعناقها إلى الماء بشدة وتعب . قال السيرافي : يريد أن بعضها يزحم بعضاً حتى لا ) يقدر أن يتحرك لشدة الازدحام فهو واقف مزحوم لا يقدر أن يشرب ولا يتمكن من الحركة . والدّخال بكسر الدال : أن يداخل بعير قد شرب مرة في الإبل التي لم تشرب حتى يشرب معها إذا كان كريماً أو شديد العطش أو ضعيفاً . وقال الأعلم : الدخال : ان يدخل القويّ بين ضعيفين أو الضعيف بين قويين فيتنغص عليه شربه .