البغدادي

165

خزانة الأدب

* عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفاً يتلهّب * على أنه قد جاء فيه الحال من المضاف إليه : كالبيت الذي قبله . أعني قوله : مضاعفاً حال من الحديد . قال أبو علي في المسائل الشيرازيات : قد جاء الحال من المضاف إليه في نحو ما أنشده أبو زيد : * عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفاً يتلهّب * انتهى كلامه . قال ابن الشجري في المجلس السادس والسبعين في أماليه : الوجه في هذا البيت فيما أراه أن مضاعفاً حال من الحلق لا من الحديد لأمرين : أحدهما : أنه إذا أمكن مجيء الحال من المضاف كان أولى من مجيئها من المضاف إليه ولا مانع في البيت من كون مضاعفاً حالاً من الحلق لأننا نقول : حلق محكم ومحكمة . والآخر : أنّ وصف الحلق بالمضاعف أشبه كما قال المتنبي : * أقبلت تبسم والجياد عوابس * يخببن بالحلق المضاعف والقنا * ويجوز أن يجعل مضاعفاً حالاً من المضمر في يتلهب ويتلهب في موضع الحال من الحلق فكأنه وقال في المجلس الخامس والعشرين مثل هذا ثم قال : ويتوجه ضعف ما قاله من جهة أخرى : وذلك أنه لا عامل له في هذه الحال إذا كانت من الحديد إلا ما قدّره في الكلام من معنى الفعل بالإضافة . وذلك قوله : ألا ترى أنه لا تخلو الإضافة من أن تكون بمعنى اللام أو من . وأقول : إن مضاعفاً في الحقيقة إنما هو حال من الذكر المستكن في عليهم إن رفعت الحلق بالابتداء فإن رفعته بالظرف على قول