البغدادي

13

خزانة الأدب

هذا ذهب زهير أي : إن الحرب تتوالى عليكم فينالكم منها هذا الضرر . وروي : ثم تحمل فتتئم والإتآم : أن تضع اثنين : وليس في الإبل إتآم إنما الإتآم في الغنم خاصة وإنما يريد بذلك تفظيع الحرب وتحذيرهم إياها . جعل آفة الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحبّ وجعل صنوف الشر تتولد من تلك الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات . قال أبو جعفر والخطيب : شبه الحرب بالناقة لأنه جعل ما يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة من اللبن كما قال : * إن المهالب لا يزال لهم فتى * يمري قوادم كل حرب لاقح * وقيل : إنما شبه الحرب بالناقة إذا حملت ثم أرضعت لأن هذه الحروب تطول وهي أشبه بالمعنى . وقوله : تتئم أي : تأتي بتوأمين الذكر توأم والأنثى توأمة . * فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم * كأحمر عاد ثم توضع فتفطم * معطوف على قوله فتتئم . نتجت الناقة ولداً بالبناء للمفعول : إذا وضعته . وأشأم : قال أبو جعفر والخطيب . فيه قولان : أحدهما أنه مصدر كأنه قال : غلمان شؤم والآخر : أنه صفة لموصوف أي : غلمان امرئ أشأم أي : مشؤوم . وقال الأعلم : أشام هنا صفة للمصدر على معنى المبالغة والمعنى : غلمان شؤم أشام كما يقال : شغل شاغل . وكلهم : مبتدأ وكأحمر عاد : خبره . .