البغدادي
47
خزانة الأدب
المنصور وكان يسايره أحسن مسايرة ويحاضره ) أزين محاضرة ولا يبتدئه بخطاب إلا على وجه الجواب فإذا سأله أتى بأوضح دلالة وأفصح مقالة . فأعجب به المنصور غاية الإعجاب وقال للربيع : ادفع إليه عشرة آلاف درهم وكان الفتى مملقاً مضطراً فتشاغل الربيع عن القضاء واضطرته الحاجة إلى الاقتضاء وقيل قال له الربيع : لا بد من معاودته وإن أحببت دفعت إليك سلفاً من عندي حتى أعاوده فيما أمر لك . فأبقى ذلك حتى إذا كان في بعض الليالي قال عند منصرفه مبتدئاً : وهذه الدار يا أمير المؤمنين يا بيت عاتكة الذي أتعزل ثم سكت فأنكر المنصور هذا من حاله وفكر فيأمره فعرض الشعر على نفسه فإذا فيه . * وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق الحديث يقول ما لا يفعل * فقال للربيع : أدفعت للرجل ما أمرنا له به قال : لا يا أمير المؤمنين . قال : فليدفع إليه مضاعفاً . وهذا أحسن إفهام من الفتى وأحسن فهم من المنصور . ولم يسمع في التعريض بألطف منه . ولقول الأحوص سبب ذكره عبد الله بن عبيدة بن عمار بن ياسر قال : خرجت أنا والأحوص بن محمد مع عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحج فلما كنا بقديد قلنا لعبد الله بن الحسن : لو أرسلت إلى سليمان بن أبي دباكل الخزاعي فأتشدنا نمن رقيق شعره فأرسل إليه . فأنشدنا قصيدة له يقول فيها : * يا بيت خنساء الذي أتجنب * ذهب الزمان وحبها لا يذهب * * أصبحت أمنحك الصدود وإنني * قسماً إليك مع الصدود لأجنب *