البغدادي

396

خزانة الأدب

أن الأقارع جمع أقرع . ثم نقل من الصحاح أن الأقرعين : الأقرع بن حابس وأخوه مرثد . وهذا كما ترى لا مناسبة له هنا . والسبب في غضب النعمان على النابغة هو ما حكاه شارح ديوانه وغيره عن أبي عمرو وابن الأعرابي أنهما قالا : كان النابغة ممن يجالس النعمان ويسمر عنده ورجلٌ آخر من بني يشكر يقال له : المنخل وكان جميلاً يتهم بالمتجردة امرأة النعمان . وكان النعمان قصيراً دميماً قبيح الوجه أبرش . وكانت المتجردة ولدت للنعمان غلامين . وكان الناس يزعمون أنهما ابنا المنخل . وكان النابغة رجلاً حليماً عفيفاً وله منزلة يحسد عليها . فقال له النعمان يوماً وعنده المتجردة والمنخل صفها يا نابغة في شعرك . فقال قصيدته الدالية التي أولها : أمن آل مية رائحٌ أو مغتدي وستأتي إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب فوصف النابغة فيها بطنها وروادفها وفرجها ولذة مجامعتها . فلما سمع المنخل هذه القصيدة لحقته غيرة . فقال للنعمان : ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلا من قد جرب فوقر ذلك في نفس النعمان . ثم أتى النعمان بعد ذلك رهطٌ من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وهم بنو قريع فبلغوه أن النابغة يصف المتجردة ويذكر فيها وان ذلك قد شاع بين الناس . فتغير النعمان عليه . وكان للنعمان بوابٌ يقال له عصام بن شهبر الجرمي . فأتى النابغة فقال له عصام : إن النعمان واقعٌ بك فانطلق . فهرب النابغة إلى غسان ملوك الشام وهو آل جفنة ومكث عندهم ومدحهم بقصائد كما تقدم في الشاهد السابع والثلاثين بعد المائة . وكان سبب وقوع بني قريع في النابغة عند النعمان : هو ما حكاه أبو عبيد والأصمعي قالا : كان لمرة بن ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم سيف جيد . فحسده ) النابغة فدل على السيف النعمان بن المنذر فأخذه من مرة فحقد مرة على النابغة وأرصد له بشر حتى تمكن منه فوقع فيه عند