البغدادي
332
خزانة الأدب
وقال الشارح المحقق في آخر بحث النداء : هو رقية يصيدون بها الكرا فيسكن ويطرق حتى يصاد . وهو في هذا تابع للزمخشري فإنه قال : يقال للكروان ذلك إذا أريد اصطياده . أي : تطأطأ واخفض عنقك للصيد فإن أكبر منك وأطول أعناقاً وهي النعام قد صيدت وحملت من الدو إلى القرى . يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو أشرف منه . ومثله لصاحب القاموس فإنه قال : وأطرق كرا يضرب لمن يخدع بكلام يلطف له ويراد به الغائلة . وقال ابن الحاجب في الإيضاح : واطرق كرا مثلٌ لمن يتكلم وبحضرته أولى منه بذلك : كأن أصله خطابٌ للكروان بالإطراق لوجود النعام ولذلك يقال إن تمامه : * . . . أطرق كرا * إن النعام في القرى * ويقال : إن الكروان يخاف من النعام . ) ومثله في العباب للصاغاني فإنه قال : وأطرق : أرخى عينه ينظر إلى الأرض وفي المثل : أطرق كرا . . البيت . يضرب للمعجب بنفسه وللذي ليس عنده غناء ويتكلم فيقال : اسكت وتوق انتشار ما تلفظ به كراهية ما يتعقبه . وقولهم : إن النعام في القرى أي : تأتيك فتدوسك بمناسمها . ويقال أيضاً : أطرق كرا يجلب لك يضرب للأحمق في تمنيه الباطل فيصدق . وقال الأعلم الشنتمري في شرح الأشعار الستة : يضرب لرجل يظن أنك محتاج إليه فتقول له : اسكن فقد أمكنني من هو أنبل منك وأرفع . والنعام إنما يكون في القفار فإذا كان بالقرى فقد أمكن . انتهى . تتمة : كروان يجمع على كراوين كورشان يجمع على وراشين وقالوا يجمع أيضاً على غير قياس على كروان بكسر الكاف وسكون الراء كما يجمع ورشان على ورشان وهو جمع بحذف الزوائد . كأنهم جمعوا كراً مثل أخٍ وإخوان . قال ابن جني في الخصائص : وذلك أنك لما حذفت ألفه ونونه بقي معك