البغدادي
315
خزانة الأدب
فوحى أبو الفضل إلى حاجبه بقرطاس فيه مائتا دينار وسيفٍ غشاؤه فضة وقال : هذا عوض عن السيف المأخوذ وأفرد له داراً نزلها فلما استراح من تعب السفر كان يغشى أبا الفضل كل يوم ويقول : ما أزورك إكباباً إلا لشهوة النظر إليك ويؤاكله . وكان أبو الفضل يقرأ عليه ديوان ) اللغة الذي جمعه ويتعجب من حفظه وغزارة علمه . فأظلهم النيروز فأرسل أبو الفضل بعض ندمائه إلى المتنبي : كان يبلغني شعرك بالشام والمغرب وما سمعته دونه فلم يحر جواباً إلى أن حضره النيروز وأنشده مهنئاً ومعتذراً فقال : * هل لعذري إلى الهمام أبي الفض * ل قبول سواد عيني مداده * * ما كفاني تقصير ما قلت فيه * عن علاه حتى ثناه انتقاده * * إنني أصيد البزاة ولك * ن أجل النجوم لا أصطاده * * ما تعودت أن أرى كأبي الفض * ل وهذا الذي أتاه اعتياده * فأخبرني البديهي سنة ثلاثمائة وسبعين : أن المتنبي قال بأرجان : الملوك قرود يشبه بعضهم بعضاً على الجودة يعطون . وكان حمل إليه أبو الفضل خمسين ألف دينار سوى توابعها وهو من أجاود زمان الديلم . وكذلك أبو المطرف وزير مرداويج قصده شاعر من قزوين فأنشده وأمله مادة نفقةٍ يرجع بها * أأقلامٌ بكفك أم رماح * وعزمٌ ذاك أم أجلٌ متاح * فقال أبو المطرف : أعطوه ألف دينار . وكذلك أبو الفضل البلعمي وزير بخارى أعطى المطراني الشاعر على قصيدته التي أولها : لا شرب إلا بسير الناي والعود خمسة عشر ألف دينار . وكذلك خلفٌ صاحب سجستان أعطى أبا بكر الحنبلي خمسة آلاف دينار على كلمة فيه .