البغدادي
310
خزانة الأدب
الطائي . فأجاب المتنبي : وكان المتنبي يحفظ ديواني الطائيين ويستصحبهما في أسفاره ويجحدهما فلما قتل توزعت دفاتره فوقع ديوان البحتري إلى بعض من درس علي وذكر أنه رأى خط المتنبي وتصحيحه فيه . وسمعت من قال : إن كافوراً لما سمع قوله : * إذا لم تنط بي ضيعةً أو ولايةً * فجودك يكسوني وشغلك يسلب * يلتمس ولاية صيداء . فأجابه : لست أجسر على توليتك صيداء لأنك على ما أنت عليه : تحدث نفسك بما تحدث فإن وليتك صيداء فمن يطيقك وسمعت انه قيل للمتنبي : قولك لكافور : * فارم بي حيثما أردت فإني * أسد القلب آدمي الرواء * * وفؤادي من الملوك وإن كا * ن لساني يرى من الشعراء * ليس قول ممتدح ولا منتجع إنما هو قول مضاد فأجاب المتنبي إلى أن قال : هذه القلوب كما سمعت أحدها يقول : ) * يقر بعيني أن أرى قصد القنا * وصرعى رجالٍ في وغى أنا حاضره * وأحدها يقول : ثم أقام المتنبي عند سيف الدولة على التكرمة البليغة : في إسناء الجائزة ورفع المنزلة . ودخل مع سيف الدولة بلاد الروم وتأصل حالاً في جنبته بعد أن كان حويلة . وكان سيف الدولة يستحب الاستكثار من شعره والمتنبي يستقله وكان ملقى من هذه الحال يشكوها ابداً وبها فارقه حيث أنشده : * وما انتفاع أخي الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظلم *