البغدادي
269
خزانة الأدب
حارثة . فقال صلى الله عليه وسلم : ادعوه فأخيره فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً . قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت . فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء قال : نعم هذا أبي وهذا عمي قال : فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما . قال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحداً أنت مني مكان الأب والعم فقالا : ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية قال : نعم قد رأيت من هذا الرجل شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يا من حضر اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأرثه . فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا . ودعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام فنزلت : ادعوهم لآبائهم فدعي يومئذٍ زيد بن حارثة وكان ) يقال : له زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بدراً وزوجه مولاته أم أيمن فولدت له أسامة . وقتل زيد بمؤتة سنة ثمان من الهجرة وهو كان الأمير على تلك الغزوة . روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه يعني زيد بن حارثة . أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه صلى الله عليه وسلم بالعتق . ولخصت التراجم من الاستيعاب والغزوة من سيرة ابن سيد الناس . واعلم أني رأيت في نوادر ابن الأعرابي أرجوزة عدتها اثنان وعشرون بيتاً مطلعها : يا زيد زيد اليعملات الذبل قال : أنشدني بكير بن عبيد الربعي . ولا أعلم من هو : أهو سابق على عبد الله بن رواحة أم لاحق له . والظاهر أنه بعده فإن الرجز في الجاهلية كان لا يتجاوز الأبيات الثلاثة والربعة وإنما قصده وأطاله الأغلب العجلي كما تقدم بيانه