البغدادي
262
خزانة الأدب
تأمنوا أن ألقيكم في بلية فإنكم قادرون على كفه فإذا تركتم نهيه فكأنكم رضيتم بهجوه إياي . وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها عمر بن لجأ التيمي ولجأ بفتح اللام والجيم وآخره همزة * تعرضت تيم لي عمداً لأهجوها * كما تعرض لاست الخارئ الحجر * * أنت ابن برزة منسوبٌ إلى لجإٍ * عند العصارة والعيدان تعتصر * ) خل الطريق لمن يبني المنار به وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر * أحين صرت سماماً يا بني لجأٍ * وخاطرت بي عن أحسابها مضر * وهي قصيدة طويلة أفحش فيها . فلما توعدهم فيها أتوه به موثقا وحكموه فيه فأعرض عن هجوهم . وقال ابن قتيبة في كتاب الشعراء : لما بلغ ذلك تيماً أتوا عمر وقالوا : عرضتنا لجرير وسألوه الكف فأبى وقال : أكف بعد ذكره أمي وبرزة هي أم عمر بن لجأ . يقال : فلان عصارة فلان أي : ولده . وهو سب . وقوله : خل الطريق . . الخ هذا من أبيات سيبويه أورده على أن فيه إظهار الفعل قبل الطريق والتصريح به ولو أضمره لكان حسناً على ما بينه . يقول : خل طريق المعالي والشرف والمفاخرة واتركه لمن يفعل أفعالاً مشهورة كأنها الأعلام التي تنصب على الطريق وتبنى من حجارة ليهتدى بها وعيره بأنه يقول : ابرز بها عن الناس وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك . وقيل : معناه : دع سبيل الرشاد لطالبيه وأبرز