البغدادي
232
خزانة الأدب
على مذهب البصريين ويجوز على مذهب الكوفيين لأنهم يجيزون ترك صرف ما ينصرف في الشعر ضرورة . ولا يخفى أن الكوفيين إنما يجيزون ترك صرف المنصرف إذا كان علماً يكتفون بشرط العلة كما هو المشهور وقدمنا في أول باب ما لا ينصرف ما يغني عن إعادته هنا . وقيل : إنه من شعر آخر لعبد الله بن الزبير وهو : * رمى الحدثان نسوة آل حربٍ * بمقدار سمدن له سمودا * * فرد شعورهن السود بيضاً * ورد وجوههن البيض سودا * * فإنك لو سمعت بكاء هندٍ * ورملة إذ تصكان الخدودا * * سمعت بكاء باكيةٍ حزينٍ * أبان الدهر واحدها الفقيدا * معاوي إننا بشرٌ فاسجح . . . البيت ولا يخفى أن هذا البيت أجنبي من هذه الأبيات ويدل عليه : أن أبا تمام أنشد هذه الأبيات لمن ذكرنا في باب المراثي من الحماسة بون البيت الأخير ولم يذكره أحد من شراحه . والحدثان بالتحريك : الحادثة ونائبة الدهر . والمقدار : ما قدره الله تعالى . وفيه قلبٌ وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن الأشيم بن الأعشى بن بجرة بفتح الموحدة والجيم وينتهي نسبه إلى أسد بن خزيمة . والزبير بفتح الزاي وكسر الموحدة .