البغدادي

213

خزانة الأدب

ثم أخذ يصفه مع أتانه : بأنهما كانا في خصب زماناً حتى إذا هاج النبات ونضب الماء أسرع معها إلى كل نجدٍ يريدان أطيب الكلأ وأهنأ المرعى إلى أن قال : * يوفي ويرتقب النجاد كأنه * ذو إربةٍ كل المرام يروم * * حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم * * قرباً يشج بها الحزون عشيةً * ربذٌ كمقلاء الوليد شتيم * يوفي : يشرف وفاعله ضمير مسحل . والنجاد : جمع نجد وهو المرتفع من الأرض أي : يشرف على الأماكن المرتفعة كالرقيب وهو الرجل الذي يكون ربيئة القوم يرتفع على مكان عالٍ متجسساً . والإربة بالكسر : الحاجة . وكل مفعول مقدم ليروم . والتهجر : السير في الهاجرة وهي نصف النهار عند اشتداد الحر . وحتى بمعنى إلى . والرواح : اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل وهو نقيض الغدو لا الصباح خلافاً للجوهري . وهاجها : أزعجها . وطلب : مصدر تشبيهي أي : هاج هذا المسحل أنثاه لطلب الماء طلباً حثيثاً كطلب المعقب وهو اسم فاعل من التعقيب وهو الذي يطلب حقه مرة واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى : لا معقب لحكمه على أن المعقب : المقتضي الذي يطلب الدين من الغريم يقال : عقب في الأمر : إذا تردد في طلبه مجداً . والقرب محركة : سير الليل لورد الغد وهو منصوب بيشج : أي : يقطع يقال : شججت المفازة : إذا قطعتها والباء بمعنى مع . والحزون : جمع حزن بالفتح وهو ما غلظ من الأرض . وربذ : أي : هو ربذ بفتح الراء وكسر الموحدة وبالذال المعجمة وهو السريع الخفيف القوائم في ) المشي . والمقلاء بالكسر والمد كمفعال والقلة بالضم والتخفيف : هما عودان يلعب بهما الصبيان والأول يضرب به والثاني ينصب ليضرب يقال : قلوت القلة بالمقلاء أقلو