البغدادي

102

خزانة الأدب

فصار فاها لفيك . وقيل فاها منصوب بفعل محذوف أي : جعل الله فا الداهية إلى فيك . ولهذا الوجه أنشده سيبويه . قال الأعلم : الشاهد فيه قوله فاها لفيك أي : فم الداهية ونصبه على إضمار فعل والتقدير : ألصق الله فاها لفيك وجعل فاها لفيك . ووضع موضع دهاك الله فلذلك لزم النصب لأنه بدل من اللفظ بالفعل فجرى في النصب مجرى المصدر . وخص الفم في هذا دون سائر الأعضاء لأن أكثر المتالف يكون منه بما يؤكل أو يشرب من السموم . ويقال : معناه فم الخيبة لفيك فمعناه على هذا خيبك الله . ومثله لأبي زيد في نوادره قال : وإذا أراد الرجل أن يدعو على رجل قال : فاها لفيك أي : لك الخيبة . قال الأخفش فيما كتبه على نوادره : والذي أختاره ما فسره الأصمعي وأبو عبيدة فإنهما قالا : معنى قولهم فاها لفيك : ألصق الله فاها لفيك يعنون الداهية والهلكة . والأول تقدير سيبويه وكلاهما صحيح . وقوله : فقلت له أي : لهواس وهو الأسد . وقوله : فإنها أي : راحلتي والقلوص : الناقة الشابة . وعنى بامرئ نفسه . وقوله قاريك أي : يجعل موضع قراك وما يقوم لك مقام القرى ما أنت حاذره من الموت أي : ليس لك قرى عندي غير القتل مثل قوله تعالى : فبشرهم بعذابٍ أليم . وقيل : يفسر فاها لفيك : أن الشاعر لما غشي الأسد ضربه ضربة واحدة فعض التراب فقال له : فاها لفيك يعني فم الأرض . قال سيبويه : والدليل على أنه يريد بقوله فاها فم الداهية قول عامر بن جوين الطائي :