البغدادي

8

خزانة الأدب

وقد أجاب الشارح على تقدير صحة رواية الفاء بجوابين : أحدهما : أنها بمعنى إلى لدخولها في الأماكن فلا تدل على الترتيب المقتضي للتفريق . وهذا الجواب مركب من قولين لأن الذي يقول : إن الفاء بمعنى إلى لا يشترط في مدخولها أن يكون مكاناً . ومن ذكر دخولها على المكان لا يقول إنها بمعنى إلى وإنما هي عنده بمعنى الواو لمطلق الجمع ولا تفيد ترتيباً والأول قول بعض البغداديين . قال العسكري : قال بعض البغداديين : أراد قفا نبك ما بين الدخول إلى حومل إلى توضح إلى المقراة . فالفاء في موضع إلى فأضمر ما مع بين كقولك : هو أحسن الناس قرناً فقدماً ولم يضمر ونقله ابن هشام أيضاً في المغني فقال : وقال بعض البغداديين : الأصل ما بين الدخول فحذف ما دون بين كما عكس من قال : البسيط يا أحسن الناس ما قرناً إلى قدمٍ أصله ما بين قرن فحذف بيناً وأقام قرناً مقامها ومثله : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها قال : والفاء نائبة عن إلى ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال : وصحت إضافة بين إلى الدخول لا شتماله على مواضع أو لأن التقدير بين مواضع الدخول انتهى . والثاني : هو قول الجرمي قال أبو حيان في الارتشاف وابن هاشم في المغني : وقال الجرمي : لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ولا في الأمطار بدليل