البغدادي

41

خزانة الأدب

قال الشاطبي في شرح الألفية : قال الماوردي : الدليل على أن ثم لا تكون بمعنى الواو إجماع الفقهاء على أنه لا يجوز أن يقال : هذا بيمن الله ويمنك بالواو ولكن أجازوا أن يقال : هذا بيمن الله ثم يمنك . قال : ولو كانت بمعنى الواو ما فرّوا إليها . قال : وفي الحديث أنّ بعض اليهود قال لأصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم : تزعمون أنكم لا تشركون بالله وأنتم تقولون : ما شاء الله وشئت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا تقولوها وقولوا : ما شاء الله ثم شئت . حدّث به قاسم بن أصبغ . انتهى . وأقول : هذا لا يرد على الأخفش فإنه لم يدّع أنّ ثم بمعنى الواو دائماً وإنما يريد قد تكون بمعناها في بعض المواد وذلك على سبيل المجاز ولا يخفى أن البيت إذا حمل على قوله لم يرد عليه شيء . قال الدماميني : لا خفاء في كون القائل بأن ثم تستعمل بدون ترتيب كالواو يقول : بأن ذلك استعمال مجازيّ ولا يشترط في آحاد المجاز أن تنقل بأعيانها عن أهل اللغة بل يكتفى بالعلاقة على المذهب المختار . والعلاقة المصححة هنا الاتصال الذي بين هذين الحرفين من جهة أن الواو لمطلق الجمع وثم لجمع مقيّد والمطلق داخل في المقيّد فثبت أنّ بينهما اتصالاً معنوياً فجاز استعمال ثم بمعنى الواو مجازاً لذلك . ) وحينئذ فالسعي في تأويل تلك الأمثلة مما يصحح الترتيب فيها نظر في أمر جزئيّ لا يقتضي بطلان المدّعى من أصله انتهى . وهذا البيت من شعرٍ مولّد لا يوثق به وأوله مغيّر اشتهر به وهو أول أبيات