البغدادي
25
خزانة الأدب
وقوله : لما نسجتها كان ينبغي أن يقول : لما نسجها ولكنه تعسّف فجعل ما في تأويل تأنيث لأنها في معنى الريح والأولى التذكير دون التأنيث وضرورة الشعر قد دلّته على هذا التعسّف . وقوله : لم يعف رسمها كان الأولى أن يقول : لم يعف رسمه لأنه ذكر المنزل . فإن كان ردّ ذلك إلى هذه البقاع والأماكن التي المنزل واقع بينها فذلك خلل لأنه إنما يريد صفة المنزل الذي نزله حبيبه بعفائه أو بأنه لم يعف دون ما جاوره . وإن أراد بالمنزل الدار حتى أنّث فذلك أيضاً خلل . ولو سلم من هذا كله ومما نكره ذكره كراهية التطويل لم نشكّ في أنّ شعر أهل زماننا لا يقصر عن البيتين بل يزيد عليهما ويفضلهما . انتهى ما أورده الباقلاّني ولا يخفى ما في بعضه من التعسّف . وأنشد بعده ( ( الشاهد الثامن والثمانون بعد الثمانمائة ) ) الطويل * أيا دار سلمى بالحروريّة اسلمي * إلى جانب الصّمّان فالمتثلّم * * أقامت بين البردين ثمّ تذكّرت * منازلها بين الدّخول فجرثم * * ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى * إلى شعبٍ ترعى بهنّ فعيهم