البغدادي
503
خزانة الأدب
وقوله : والماء على هذا الوجه منصوب على وجه أن يكون كفافاً خبراً عنهما . أي : ويكون مرتوي فاعل ارتوى وهو مطاوع أرويته ورويته من الماء فارتوى منه وتروى . يقال : روي من الماء بكسر الواو إذا شبع منه يروى بفتحها رياً والاسم الري بالكسر فهو ريان والمرأة ريا كغضبان وغضبى . ويعدى بالهمزة والتضعيف كما تقدم . كذا في المصباح . وقال ابن الشجري : ارتوى بمعنى روي جاء افتعل بمعنى فعل كقولهم : رقي وارتقى . ومثله ) من الصحيح خطف واختطف . انتهى . ونصب الماء بنزع الخافض . قال ابن الشجري : يقال : ارتويت منه أو به . وإليه أشار الشارح بقوله : أي : ما ارتوى من الماء مرتو . والمراد من هذا التأبيد كقوله تعالى : خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض الآية . قال ابن الشجري : وأما نصب الماء فبتقدير حذف الجار أي : ما ارتوى من الماء أو بالماء . وحذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور به مما كثر استعماله في القرآن والشعر . فمن ذلك قوله تعالى : واختار موسى قومه سبعين رجلاً أراد من قومه . ومن حذف الباء قوله تعالى : إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه أي : يخوفكم بأوليائه فلذلك قال : فلا تخافوهم . وقول الشارح : وقيل شرك مرتو بتقدير مرتوياً إلى آخره . هذا قول أبي علي في تذكرته فيكون على قوله : كفافاً خبراً لقوله : خيرك فقط على معنى أنه ما بلغ ذلك إلى أن يكون فيه كفاف كما تقول : ليت نفقتك كفافاً أي : ليتها مقدار الحاجة . تريد أنها انقص فكذلك هاهنا ويكون العطف على الأول من عطف مفرد على مفرد شاركه في خبره . وعلى قول أبي علي من عطف الجمل أخبر عن كل مفرد منهما بخبر خاص .