البغدادي

482

خزانة الأدب

وقوله : إن محلاً . . . إلخ المحل والمرتحل : مصدران ميميان بمعنى الحلول والارتحال أو اسما زمان ) أي وقت حلول ووقت ارتحال . والحلول بالمكان : النزول به . والارتحال عنه : الانتقال عنه . وبالأول فسرها صاحب التلخيص . أي : إن لنا في الدنيا حلولاً وإن لنا عنها ارتحالاً . قال السعد : حذف المسند وهو هنا ظرف قطعاً لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين أعني العقل مع اتباع الاستعمال لاطراد الحذف في نحو : إن مالاً وإن ولداً وإن زيداً وإن عمراً . وقد وضع سيبويه لهذا باباً فقال : هذا باب إن مالاً وإن ولداً . قال عبد القاهر : لو أسقطت إن لم يحسن الحذف أو لم يجز لأنها الحاضنة له والمتكلفة بشأنه والمترجمة عنه . وفيه أيضاً ضيق المقام والمحافظة على الشعر . انتهى . وقوله : أقوى الدليلين . . . إلخ أشار إلى أن قرينة الحذف في البيت حالية بخلاف ما قبله من الأمثلة فإن مقالتها لفظية . قال ابن يعيش : قولهم : إن مالاً وإن ولداً وإن عدداً كأنه وقع في جواب : ألهم مال وولد وعدد فقيل : ذلك أي : إن لهم مالاً وإن لهم ولداً . ولم يحتج إلى إظهاره لتقدم السؤال عنه . وقول السعد : وقد وضع سيبويه لهذا باباً فقال : هذا باب إن مالاً أقول : ليست ترجمة الباب ما ذكره وإنما هي : هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة لإضمارك ما يكون مستقراً لها وموضعاً لو أظهرته . وليس هذا المضمر بنفس المظهر . وذلك إن مالاً وإن ولداً وإن عدداً أي : إن لهم مالاً إلى آخر ما ذكره .