البغدادي
434
خزانة الأدب
* أزف الترحل غير أن ركابنا * لما نزل برحالنا وكأن قد * على أن كأن المهملة لفظاً يجيء بعدها جملة خبراً وهي هنا محذوفة والتقدير : قد زالت بها . وجاز حذفها لدلالة قوله : لما تزل برحالنا . واسمها المحذوف عند الشارح ضمير الشأن . والأولى جعله ضمير الركاب لما تقدم وهي الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحد لها من ) لفظها . وأزف بفتح الهمزة وكسر الزاي بمعنى قرب ودنا . وروى بدله : أفد بكسر الفاء وهو بمعناه . والترحل : الرحيل . ولما نافية بمعنى لم وتزل بضم الزاي من زال يزول بمعنى ذهب وانفصل . يقال : زال عن موضعه يزول زوالاً . ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال : أزلته وزولته . والباء للمعية . والرحال بالحاء المهملة : جمع رحل وهو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن وما يستصحبه المسافر من المتاع والأثاث . وغير هنا للاستثناء المنقطع . والمعنى قرب الارتحال لكن إبلنا لم تذهب بمتاعنا إلى الآن مع عزمنا على الرحيل وكأنها ذهبت . فجملة قد زالت بها المحذوفة في محل رفع خبر لكأن . وقد تروى بكسر دالها للروي وبتنوينه للترنم أي : لقطعه فإن الترنم هو التغني والتغني يحصل بألف الإطلاق لقبولها لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاؤوا بهذا التنوين . وبهذين الوجهين أورده ابن هشام في موضعين من المغني . ونقل ابن الملا في شرحه عن ابن جني في الخصائص أن الرواية هنا قدي بمعنى حسبي والياء ضمير لا حرف إطلاق . وعليه يكون خبر كأن مفرداً