البغدادي
396
خزانة الأدب
وقيل أول من قالها داود النبي عليه السلام قال أبو موسى الأشعري والشعبي : أما بعد هي فصل الخطاب في قوله تعالى : وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب . والصحيح أنه داود وإنما قيس وقيل فصل الخطاب في الآية : البينة على المدعى واليمين على من أنكر وقيل : الفصل بين الحق والباطل وقيل : الفقه في القضاء . وسحبان أورده ابن حجر في الإصابة في قسم المخضرمين الذين أسلموا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمعوا به وهو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي وائل باهلة . خطيب مفصح يضرب به المثل في البيان . أدرك الجاهلية وأسلم ومات سنة أربع وخمسين . وحكى الأصمعي قال : كان إذا خطب يسيل عرقاً ولا يعيد كلمة ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ . وقدم على معاوية وفد من خراسان فيهم سعيد بن عثمان فطلب سحبان فأتي به فقال : تكلم . فقال : انظروا لي عصاً تقوم من أودي . فقالوا : وما تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين قال : ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربه وعصاه في يده . فضحك معاوية وقال : هاتوا عصاه فأخذها ثم قام فتكلم من صلاة الظهر إلى أن قامت صلاة العصر ما تنحنح ولا سعل ولا توقف ولا ابتدأ في معنى فخرج منه وقد بقي عليه شيء . ) فما زالت تلك حالته حتى أشار معاوية بيده فأشار إليه سحبان أن لا تقطع علي كلامي . فقال معاوية : الصلاة . فقال : هي أمامك ونحن في صلاة