البغدادي
41
خزانة الأدب
* فلا جزع من خلة متكشف * ولا مرح تحت الغنى أتخيل * * ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى * سؤولاً بأعقاب الأقاويل أنمل * وليلة نحس يصطلي القوس ربها فإن قلت : لم عطفت على الأبعد ولم تعطفه على الأقرب قلت : الأصل في المعطوفات أن تعطف على الأول ما لم يكن مانع كأن يكون العاطف حرفاً مرتباً كالفاء وثم وحينئذ يكون العطف على الأقرب . فإن قلت : إن جملة أديم استئنافية لا محل لها من الإعراب فأي تشريك للعاطف بالعطف ) عليها إذ التابع كل ثان أعرب بإعراب سابقة من جهة واحدة قلت : هذا فيما إذا كان للمعطوف عليه إعراب وأما إذا لم يكن له إعراب فهو ما قاله السيد في شرح المفتاح : فائدة العطف بالواو فيما لا محل له من الإعراب هي التشريك والجمع بين مضموني الجملتين في التحقق بحسب نفس الأمر . فإن قلت : اجتماعهما واشتراكهما في ذلك التحقق معلوم بدون الواو لدلالة الجملتين على تحقق مضمونهما في الواقع فيجتمعان فيه قطعاً . قلت : ما ذكرته إنما هو بدلالة عقلية ربما لم تكن مقصودة فبالعطف يتعين القصد إلى بيان الاجتماع وتتقوى الدلالة العقلية بالوضعية ويندفع أيضاً توهم الإضراب عن الجملة الأولى إلى الثانية . انتهى . وقال في الهامش أيضاً ما نصه : يعني انك إذا قلت : زيد قائم وعمرو قاعد فقد دل الجملتان على تحقق مدلوليهما في الواقع فيفهم اجتماعهما فيه بلا حاجة إلى الواو . فأجاب بأن هذه دلالة عقلية يجوز أن تكون مقصودة وأن لا تكون فإذا أتي بالواو تعين القصد وتأيدت الدلالة فاندفع توهم الإضراب فيما يحتمله فكأنه قيل : اجتمع قيام زيد وقعود عمرو في الواقع . ومنهم من جعل دفع توهم الإضراب هو المقصود الأصلي من العطف في هذا الباب .