البغدادي

338

خزانة الأدب

وقال الكسائي : الصابئون نسق على ما في هادوا كأنه قال : هادوا هم والصابئون . وهذا القول خطأ من جهتين : إحداهما : أن الصابئ لا يشارك اليهودي في اليهودية . وإن ذكر أن هادوا في معنى تابوا فهذا خطأ في هذا الموضع أيضاً لأن معنى الذين آمنوا هاهنا إنما هو إيمان بأفواههم لأنه يعنى به المنافقون . وقال سيبويه والخليل وجميع البصريين : إن الصابئين محمول على التأخير ومرفوع بالابتداء المعنى : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم والصابئون والنصارى كذلك أيضاً . وأنشدوا في ذلك قول الشاعر : وإلا فاعلموا أنا وأنتم البيت ) المعنى : أنا بغاة وأنتم أيضاً كذلك . وزعم سيبويه أن قوماً من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان . فجعل سيبويه هذا غلطاً وجعله كقول الشاعر : انتهى كلام الزجاج . ومراد سيبويه بالغلط توهم عدم ذكر إن لا حقيقة الغلط . كيف وهو القائل إن العرب لا تطاوعهم ألسنتهم في اللحن والخطأ كما نقل عنه في المسألة الزنبورية . قال الشاطبي في شرح الألفية : يعني سيبويه أنهم توهموا أن ليس ثم إن حتى كأنهم قالوا : هم أجمعون ذاهبون وأنت وزيد ذاهبان . وأنس بهذا عدم ظهور الإعراب في اسم إن في الموضعين . والدليل على صحة هذا أنه لم يجيء فيما ظهر فيه الإعراب نحو : إن زيداً وعمرو