البغدادي

307

خزانة الأدب

الفراء : وليس قول من قال : حق لفزارة الغضب بشيء رداً منه على سيبويه والخليل لأن معناه عندهما : أحقت فزارة الغضب . فأن يغضبوا على تأويلهما مفعول سقط منه حرف الجر وهو على قول الفراء مفعول لا تقدير فيه لحرف الجر . وكلا التأويلين صحيح وجملة جرمت فزارة : صفة لطعنة كأنه قال : طعنة جازمة . انتهى . وكأنه لم يقف على كلام الفراء . وهذا نصه في تفسيره عند قوله تعالى : لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون من سورة هود قال قوله : لا جرم أنهم كلمة كانت في الأصل والله أعلم بمنزلة لا بد أنك قائم ولا محالة أنك ذاهب فجرت على ذلك وكثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة حقاً . ألا ترى أن العرب تقول : لا جرم لآتينك لا جرم لقد أحسنت . وكذلك فسرها المفسرون بمعنى الحق وأصلها من جرمت أي : كسبت الذنب . وليس قول من قال : إن جرمت كقولك : حققت أو حققت بشيء وإنما لبس على قائله قول الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة . . . البيت فرفعوا فزارة وقالوا : نجعل الفعل لفزارة كأنه بمنزلة حق أو حق لها أن تغضب . وفزارة منصوبة في قول الفراء أي : جرمتهم الطعنة أن يغضبوا أي : كسبتهم . وموضع أن مرفوع كقول الشاعر : * أحقاً عباد الله جرأة محلق * علي وقد أعييت عاداً وتبعا * ومحلق : رجل . انتهى كلامه ونقلته من خط الخطيب البغدادي المحدث المشهور .