البغدادي
227
خزانة الأدب
وقوله : أريد حباءه ويريد قتلي أخذ هذا المصراع من قول عمرو بن معديكرب الصحابي في ابن أخته قيس بن المكشوح المرادي : * أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد * والحباء : بكسر المهملة بعدها موحدة : العطية . حدث أمر بينهما أوجب التقاطع . يقول : أريد نفعه وحباءه مع إرادته قتلي وتمنيه موتي فمن يعذرني منه . ويروى : أريد حياته بلفظ ضد الممات . وكان علي رضي الله عنه ينشد هذا البيت كلما يرى عبد الرحمن بنم ملجم قاتله الله . والبيت من شواهد سيبويه . قال الأعلم : الشاهد فيه نصب عذيرك ووضعه موضع الفعل بدلاً منه . والمعنى : هات عذرك وقرب عذرك . والتقدير : اعذرني منه عذرا . واختلف في العذير فمنهم من جعله مصدراً بمعنى العذر وهو مذهب سيبويه . ومنهم من جعله بمعنى عاذر كعليم وعالم . والمعنى عنده : هات عذرك . وامتنع أن يجعله بمعنى العذر لأن فعيلاً لا يأتي مصدراً إلا في الأصوات نحو : الصهيل . ورد بأن المصدر يطرد وضعه موضع الفعل بدلاً منه ولا يطرد ذلك في اسم الفاعل وقد جاء فعيل في غير الصوت كقولهم : وجب القلب وجيباً إذا اضطرب . انتهى . وروى الدماميني المصراع الأول كذا : * أريد هجاءه وأخاف ربي * واعلم أنه عبد لئيم * وقال : ادعى الحلم لكنه أبان عن عدم حلمه بهذا البيت . وأي حلم وأي كف عن الهجاء مع التسجيل عليه بهذا الوصف الذميم . وغرضه أن ما ذكره لا يعد