البغدادي
201
خزانة الأدب
شيء إلا أنه في الآية أدخل الحرف على الاسم وهذا سائغ وفي البيت أدخل الاسم على الحرف فشبه شيئاً بشيء . انتهى . وأنشده سيبويه على أنها فيه اسم لضرورة الشعر قال : إن ناساً من العرب إذا اضطروا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل . قال الراجز : فصيروا مثل كعصف مأكول وقال الآخر : وصاليات ككما يؤثفين قال الأعلم : أدخل مثلاً على الكاف إلحاقاً لها بنوعها من الأسماء ضرورة . وجاز الجمع بينهما جوازاً حسناً لاختلاف لفظيهما مع ما قصده من المبالغة في التشبيه . ولو كرر المثل لم يحسن . وقال صاحب الكشاف عند قوله : ليس كمثله شيء : ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال . وأنشد البيت وما بعده . وأورد عليه أن الكاف تفيد كونها التشبيه لا تأكيد النفي ونفي المماثلة المهملة أبلغ من نفي المماثلة المؤكدة فليست الآية نظيراً للبيت . وأجيب بأنها تفيد تأكيد التشبيه إن سلباً فسلب وإن إثباتاً فإثبات . قال ابن هشام في المغني : وفي الآية قول ثالث وهو أن الكاف ومثلاً لا زائد منهما . ثم اختلف ) فقيل : مثل بمعنى الذات . وقيل : بمعنى الصفة وقيل : الكاف اسم مؤكد بمثل كما عكس ذلك من قال : فصيروا مثل كعصف مأكول