البغدادي

167

خزانة الأدب

وبعد : ظرف لغدت وما : مصدرية وظمؤها : فاعل تم . يريد أنها أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورود الماء وعطشت فطارت تطلب الماء عند تمام ظمئها . وأراد بذكر الفرخ سرعة طيرانها لتعود إليه مسرعة لأنها كانت تحضنه . والظمءْ بالكسر وسكون الميم مهموز الآخر : مدة صبرها عن الماء وهو ما بين الشرب إلى الشرب . قال ابن السكيت في كتاب المعاني : قوله بعد ما تم ظمؤها أي : إنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعة مرة فلما داء ذلك الوقت طارت . وروى المبرد في الكامل : بعد ما تم خمسها بكسر الخاء . وقال : الخمس : ظمء من أظمائها وهي أن ترد ثم تغب ثلاثاً ثم ترد فيعتد بيومي وردها مع ظمئها فيقال : خمس . هذا كلامه . وظاهره أن الخمس مكن أظماء القطا وليس كذلك إنما هو للإبل . قال ابن السيد : الخمس : ورود الماء في كل خمسة أيام . ولم يرد أنها تصبر عن الماء خمسة أيام إنما هذا للإبل لا للطير ولكنه ضربه مثلاً . هذا قول أبي حاتم ولأجل ذلك كانت رواية من روى : ظمؤها أحسن وأصح معنى . وظاهر هذا أيضاً أن الظمء لا يختص بالإبل . ويؤيده قول صاحب القاموس : والظمء بالكسر : ما بين ) الشربين والوردين وهو من الظمأ كالعطش وزناً ومعنى أو أشد العطش وأهونه وأخفه . قاله أبو زيد . لكن صاحب الصحاح خصه بالإبل قال : الظمء ما بين الوردين وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد .