البغدادي
17
خزانة الأدب
* وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس * على أن الواو في وبلدة واو رب وبلدة مجرورة برب المحذوفة . وكذا أنشده سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف على أن بلدة جر بإضمار رب . وجعل هذا تقويةً لإضمار الفعل مع قوته إذ جاز إضمار حرف الجر مع ضعفه . والواو عنده حرف عطف غير عوض من رب إلا أنها دالة عليها وأضمرت لذلك وهي عنده غير عوض من رب . وقد أوضحه ابن الأنباري في مسائل الخلاف وبينه دلائل : أن رب محذوفة وأن الجر بها وأن الواو للعطف لا لأنها عوض عنها . وحقق أن رب حرف لا اسم خلافاً للكوفيين في المسألتين . وأنشده سيبويه ثانياً في باب ما يختار فيه النصب لأن الآخر ليس من نوع الأول من أبواب الاستثناء قال : النصب لغة الحجاز وذلك ما فيها أحد إلا حماراً جاؤوا به على معنى ) ولكن حماراً وكرهوا أن يبدلوا الآخر من الأول فيصير كأنه من نوعه . وأما بنو تميم فيقولون : لا أحد فيها إلا حمار أرادوا : ليس فيها إلا حمار ولكنه ذكر أحد توكيداً ليعلم أن ليس بها آدمي ثم أبدل فكأنه قيل : ليس فيها إلا حمار وإن شئت جعلته إنسانها كقولك : ما لي عتاب إلا السيف . ومثل ذلك : * وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير . . . البيت * فاليعافير بدل من أنيس . وكذا أورده الفراء في تفسيره عند قوله تعالى : إلا قوم يونس شاهداً