البغدادي
167
خزانة الأدب
وهذان البيتان من قصيدة لابن ميادة كما قال السيرافي شبه ناقته بسرعتها بحمار وحش قارح يحدو ثماني أتن أي يسوقها مولعا بلقاحها حتى تحمل وهي لا تمكنه فتهرب منه لأن الأنثى من الحيوان غير الإنسان لا تمكن الفحل إذا حملت والرحال جمع رحل وهو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن وضمير رحالها للناقة وعلقن بالبناء للمفعول والنون ضمير الرحال والحبال واكتسب المضاف الجمعية من المضاف إليه لأنه يصح سقوطه والقويرح مصغر قارح وهو من ذي الحافر الذي انتهت أسنانه وإنما ينتهي أسنانه في خمس سنين والتصغير للتعظيم والشحاج بفتح الشين المعجمة وتشديد الحاء المهملة قال في الصحاح هو الحمار الوحشي وهو بدل من قويرح أو عطف بيان ويحدو بمعنى يسوق وفاعله ضمير الشحاج والجملة صفة له وأراد بالثماني أتنه ولهذا حذف التاء منه أو لأن المعدود محذوف والمولع من أولع بالشيء بالبناء للمفعول فهو مولع به بفتح اللام أي أغرى به وعلق به واللقاح كسحاب ماء الفحل في رحم الناقة وفي المصباح اللقاح بفتح اللام وبكسرها اسم من ألقح الذكر والأنثى أي أحبلها وحتى غاية لقوله يحدو وهم بالشيء من باب قتل إذا أراده ولم يفعله والزيغة بفتح الزاي المعجمة وسكون المثناة التحتية وبالغين المعجمة مصدر زاغ يزيغ أي مال والإرتاج بالكسر مصدر أرتجت الناقة إذا أغلقت رخمها على ماء الفحل يريد أن هذا الحمار عدا خلف أتنه ليلقحها ويركبها حتى تحبل فهربت منه فكأنه ساقها سوقا عنيفا حتى همت بإسقاط ما أرتجت عليه أرحامها من الأجنة وإزلاقه وكأن زمام هذه الناقة مرتبط بهذا الحمار الشديد الحرص على اللقاح بأتنه فهي تعدو بعدوه وهذا غاية في سرعة الناقة وروى بربقة الإرتاج والربقة بكسر الراء المهملة وسكون الموحدة وبالقاف أراد به العقد لأنها إذا أغلقت فم الرحم على ماء الفحل فكأنها عقدته ومنه الحديث فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه أي عقد الإسلام وأصل الربقة واحد الربق بالكسر وهو حبل فيه عدة عرى تشد به البهم الواحدة من العرى ربقة ولابد من تقدير مضاف على هذه الرواية أي حتى هممن بحل ربقة