العلامة المجلسي
5
بحار الأنوار
وقد رويت له الكتاب المذكور وجميع ما هو فيه مزبور ومسطور بطريق السماع مني حال قراءته عليه وهو يسمعه عني الذي هو أعلى طرق الرواية ، وأحق ما يحصل به الدراية ، وكان سماعه سماع العالم العارف ، وتلقيه له تلقي الفاهم الواقف على ما اشتمل عليه من أسرار الروايات الصادرة عن أطايب البريات : النبي والأئمة البررة الهداة ، عليه وعليهم أكمل الصلوات وأشرف التحيات . وقد سأل وقت سماعه مني وروايته عني عن جميع مشكلاته وفحص بذهنه الذكي عن ساير معضلاته ومبهماته فأجبته عن كل ما سأل عنه وفحص عن معناه بجواب شاف ، وأوضحت له ما تغطي عليه بايضاح حسن واف ، وبينت له ما خفي منه ببيان كامل ضاف ، وأمليت له على بعض الأحاديث حاشية شافية مختصرة كافية ، من أول الكتاب إلى آخره ، موضحة عن المشكلات ، مبينة لساير المعضلات ، جامعة بين ما فيها من المتعارضات ، مشتملة على محاسن التقريرات ، بما سنح حال الرواية من الفكر المشوش بالخواطر المغرقة للخاطر ، في وقت كان تلويته لنابنا عن الاستقصاء قاصر . وأجزت أن يروى عني جميع ما سمعه مني من الكتاب بما اشتمل عليه من الروايات والحاشية الوافية منها بجميع المبهمات ، وما حوته من حل تلك المعارضات بطريقي إلى من رويت عنه بالأسانيد المذكورة في الكتاب المنتهية إلى الأئمة السادة الأطياب ، المحبوبين إلى رب الأرباب ، فليرو ذلك عني بطريق إلى وسماعه مني لمن أحب وشاء فإنه أهل ذلك ومستحقه ، وليكن في ذلك مراعيا لشرايط الرواية عند أهل الرواية ، راعيا له حق الرعاية محتاطا متحريا لي وله ليكون من أهل المعرفة والدراية ، ومن المحامين عن الدين بحسن الوقاية والحماية . والتمست منه أن لا ينساني ولا يخلوني من دعواته في أوقات خلواته وعقيب صلواته ، ولا ينساني من الذكر الجميل في أغلب حالاته ، ليكون من حمال العلم ورعاته ، أعانه الله وإيانا على العلم والعمل ، وجنبنا وإياه من الخطاء والزلل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ، وكان ذلك في أوقات متفاوتة ، ومجالس