العلامة المجلسي
30
بحار الأنوار
ونهجا يعرف به ما جاءت بن الرسل المكرمون وما بلغته عنهم الأئمة المعصومون ، لما في الرواية من التسهيل على الطالبين وإزاحة العلل عن المكلفين ، ليصلوا إلى الحق بأسهل سبيل " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " . والصلاة على أشرف المرسلين وخاتم النبيين محمد المصطفى وآله الطاهرين . وبعد فان حكمة الله العظيم ولطفه العميم ، اقتضت شرع التكليف بالأحكام الشرعية ، وإن تكلف بها العقلاء من كل البرية ليصلوا له صلوا بامتثال ذلك السيادة الأبدية والسعادة السرمدية . ولما استحال ذلك بدون تعريف من يريده من البرية ، اقتضت حكمته بعثة الرسل لتعريف الاسلام وتبليغ الاحكام مما لم يدركه عقولهم من معرفة الحلال والحرام ، واقتضت حكمته الإلهية بقاء الشريعة المحمدية الدائمة بدوام البرية ، ولا سبيل إلى ذلك بدون نقل الأحكام من الثقات المرضيين من السلف ، إلى الباقين الآتين بعدهم من الخلف ، حث الله سبحانه في كتاب العزيز والذكر الحسن الوجيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقال عز وجل من قائل " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " . ولما كان معرفة الأحكام الشرعية ونقل الآثار النبوية تعلم في الطبقة الأولى تارة بالقول مشافهة ، وتارة بالإفتاء وتارة بعمل من يجب الاقتداء به ، وأخرى بتقريره إلى غير ذلك من طرقه ، وكان الطريق إلى معرفتها ، بعد ذلك للمشايخ والرواة طرق منها القراءة على الشيخ ، ومنها سماع القراءة عليه ، ومنها مكاتبته ، ومنها إجازته من عدل إلى عدل إلى المصنف بالرواية عنه ، ورواية الأخبار كذلك إلى المؤلف لها بالرواية عنه ، وإسنادها بالطريق الذي ذكره من صحيح وموثق وحسن وغير ذلك ، فما خلا عن معارض وجب العمل به وكذا إذا خلا عن معارض راجح أو مساو وإن حصل المعارض المساوي فمع الضرورة التخيير إن تعذر التكرار أو أدى إلى الحرج ، وفي غير ذلك الوقف أو التخيير كما حقق في أصول الفقه . ولما اقتضت الحكم الإلهية والبراهين العقلية القطعية والأدلة الصحيحة