العلامة المجلسي
122
بحار الأنوار
وغيره في غيره ، وهو أيضا في غيره . والعلة في ذلك أن الاجماع ينعقد بعد موته إذا لم يكن موافقا له في الفتوى من المجتهدين الأحياء ، ولو كان خلافه معتبرا لم ينعقد الاجماع مع موته كما لا ينعقد مع حياته . والسر الظاهر فيه وجوب مراعاة الكتاب والسنة ، والنظر فيهما وعدم إهمالهما لأن غير المعصوم جائز الخطاء ، فقد يظفر من تأخر - وإن كان بحيث لا يصل في مراتب العلم والفهم إلى من تقدم - بما لم يظفر به من تقدم : اصلاح فاسد من الأدلة ، والعثور على جمع فيما لم يعثر عليه السابق وغير ذلك ، ولو كان قول المجتهد مما يعتمد عليه مطلقا لم تتوفر الدواعي إلى معاودة النظر في كتاب الله تعالى وسنة نبيه ، وذلك من أعظم المفاسد الدينية . على أن الاجتهاد في مذهب الإمامية ليس طريقا جائزا بالأصالة ، وإنما جاز للضرورة الحاصلة من غيبة الامام وبعده ، وعدم التمكن من معرفة الفتوى عنه ، فأجيز للمجتهد ما دام قائما بالمحافظة على الأدلة القرآنية ، والأحاديث النبوية والآثار الالية ، فإذا مات وقام غيره بذلك ، وجب الرجوع إلى ذلك الغير في المسألة الخلافية كما أشرنا إليه . نعم لو اتفق والعياذ بالله خلو الزمان من المجتهد ، جاز الاستناد إلى فتوى الميت مع وجوب صرف جميع الزمان ليلا ونهارا في تحصيل الاجتهاد على جميع العباد ، ممن له قابلية ذلك ، وإن بعدت لتعينه على الأعيان ، بعد أن كان كفائيا كما يجوز ذلك لمن هو في الطريق طالبا للنقل عن المجتهد أو عن عدل أخذ عنه مع حياته ، والاجتهاد مقول بالتشكيك كما لا يخفى ويتجزى على المذهب المختار للأصوليين . إذا مهد هذا فيقول الأخفض عملا الأكثر زللا إني أجزت للسيد الفهامة رواية جميع مصنفات علماء الإمامية في المعقول والمنقول ، من الحديث والتفسير والفقه وغير ذلك ، ينتهي رواية ما سوى الحديث مني عن مشايخي إلى المصنف وكتب