العلامة المجلسي
117
بحار الأنوار
إذا أنا فضلت الامام عليهم * أكن بالذي فضلته متنقصا ألم تر أن السيف يزري بحده * مقالة هذا السيف أمضى من العصا هو مظهر العجائب ، هو ليث بني غالب ، هو سهم الله الصائب ، هو الامام لأهل السماء والأرض علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه : يجل عن الأذهان كنه صفاته * ويرجع عنه الطرف رجعة أخيب وليس بيان القول بكاشف * غطاء ولافصل الخطاب بمعرب ولم يغل فيك المسلمون بزعمهم * ولكن لسر في علاك مغيب وصل على آلهما الذين اخترتهم حفظة للدين أن يسقم وللعم أن يعدم ، الذين استودعتهم أسرار علمك العظيم ، وألهمتهم دقايق الخفايا في الذكر الحكيم ، فلم ينطقوا إلا بالصواب ، ولم يقفوا عن مسألة في جواب : إذا شئت أن ترضي لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من ألم النار فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والنعمان أو كعب الأحبار ووال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري وكما صليت علي إبراهيم وآل إبراهيم ، فصل على محمد وآله محمد ، وعلى ذريتهم الطاهرين الفهاميم . وبعد : فيقول أخفض الخلايق عملا وأكثرهم زللا ، فقير عفو ربه المنان إبراهيم بن سليمان ، لما قضى الله سبحانه وتعالى بفقد العلماء وأهل الفضل من الحكماء كما أشار إليه الحق في كتابه المكنون في اللوح المخزون بقوله " أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها " فلم يبق من يعول عليه ، ولا من يشار بالفضل إليه ، وكان تعالى قد أفاض على مواهبه السنية ، وحسن ألطافه الخفية ، برشحة من المعارف الإلهية والأحكام الشرعية . نظرت فإذا أنا إن تأخرت لقلة بضاعتي ، وكثرة إضاعتي ، وضعف يراعتي ، كنت مع ذلك آثما مأزورا ، وإن بذلت ما عرفت مخلصا له رجوت أن أكون مأجورا واعترانى أيضا الخوف من رب الشريعة الغراء المتوسل به في حالتي السراء والضراء