العلامة المجلسي

111

بحار الأنوار

لأنه من قسم الظن المنهي عنه في القرآن . لكن لما كان إمام كل عصر لا يخلو من غيبة واستتار ، وغربة وبعد ديار ، لاستيلاء أهل النفاق وتغلب أهل الشقاق خصوصا إمام الزمان ، وناوس العصر والأوان ، الذي انقطع خبره ، وكان أن ينسى ذكره ، فنفسي لنفسه الفداء ، ومهجتي لأقدامه الوقاء : يا حسرة تقلع الأحشاء زفرتها * على بعاد إمام العصر والزمن تكاد تنشق نفسي لوعة وأسي * أن خانني فيك دهري والقوى زمني هانور شخصك في عيني يقدمني * وحسن ذكرك يحييني ويلزمني أذن القائمون مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لشيعتهم في العمل بما يرويه عنهم أهل مودتهم وأمروا بتفريع الأحكام عن أصولها ، فتعاطى ذلك الشيعة للضرورة ، فإذا حضر الأصل فليس لفرع صورة ، وأجمعوا على بطلان العمل بقول من يموت ، بل يرجع العاقل إلى غيره من ورثة الذكر المنزل من حضرة الجبروت ، لئلا ينقطع الآثار النبوية ، ويترك العمل بالكتاب والسنة المروية ، ولئلا يبقي الباطل الذي أخطأ فيه الناظر إلى أن يظهر إمام الزمان في أواخر الدهور والأعاصر ، فاطردت عادتهم بذلك حتى أن مثل بحر العلوم الحقيقية ، وعلم الكنوز العقلية ، وسماء شمس الشريعة المحمدية ، جمال المحققين لأحسن بن يوسف بن المطهر قدس الله نفسه الزكية لم يلتفت إلى نقله لما مات ، وعمل بفتوى ابنه السعيد أو تلميذه العميد ، وتلك عادة السلف ممن كان منهم سار على سيرتهم ، وعليهم مع ما أشرنا إليه أدلة صريحة في الأصول ، لا يجهلها إلا من ليس بذي معقول . والعمل المذكور يتوقف على شرايط يضبطها معرفة أصول العقايد ، وشرايط الحد والبرهان والأصول والأدب واللغة على وجه يمكن معه استخراج المسائل الفرعية عن أدلتها التفصيلية لقوة قدسية من واهب العقل والسداد ، الملك الماجد الجواد ولا يتيسر مع ذلك إلا بطريق متصل بأهل البيت عليهم السلام إذ أكثر فروع المسائل فضلا عن أصولها لها في أحاديثهم أصل يعتمد عليه ويعلم الاسناد إليه ، والطرق إلى