العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
ولا تنس محاسبة نفسك يوما وليلة أبدا ، فان النفس إذا [ أرسلت ] ظ استرسلت وإذا قيدت تقيدت . واختم على فمك لا يخرج منه كلمة إلا وتحب أن تراها مكتوبة في عملك يوم القيامة ، فما لا تحبه فاتركه ، فقد روي عن رجل من المجاهدين قتل مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض الغزوات ، فأتته أمه وهو شهيد بين القتلي ، فرأت في بطنه حجر المجاعة مربوطا لشدة صبره وقوة عزمه ، فمسحت عليه وقالت هنيئا لك يا بني فسمعها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها : مع أو نحوها ، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه . وعليك بالمواظبة على الدعاء في كل حال والالحاح فيه ، فقد روي عنهم صلى الله عليهم ما فتح الله لأمر باب دعاء إلا وفتح له باب إجابة ، واجهد في الدعاء لإخوانك ، فان لك بالدعاء لهم مائة ألف ضعف ما تدعوه مضمونة ، ودعاؤك لنفسك مظنون ، فإذا صحت عقيدة امرء من الناس فلا يكن في قلبك عليه غل أبد لأن معاصيه تتعاظم على الله ، فقد روي عنهم عليهم السلام أن رجلا قال " " والله لا يغفر الله لفلان " فقال تعالى " قد غفرت ذنوبه وحبطت عمل الذي تأبى على أن أغفر لعبدي " ولا يمنعك ذلك من الانكار عليه بمراتب . وليكن في نفسك أن ليس في الكون من هو أدون منك ، لعلمك بمعصيتك ، وعدم عذر نفسك فهيا ، وما سواك لا تعلمه ، ولأن عاقبة الأمور مستورة عنك ، فعسى العاصي يغفر له ، والطائع يحبط عمله . وإياك ثم إياك ثم إياك أن تميل نفسك في أحد إلى حب الرياسة بالحق ، فان ذلك من أكبر ما يعصى الله به وذلك لأن الله تعالى إذا رضي منك بأن لا تكلف إلا نفسك كان خيرا لك من أن تسأل عن غيرك ، وليس بمفتقر انك سبب النجاة لغيرة خصوصا إذا مالت النفس إليها . ولا تخدعنك نفسك بأن ذلك لله ، فان كراهة الرياسة لله ، والنيات لها لله إذا اتفقت من غير حب لها ، هو سبيل الصالحين بل سبيل المعصومين الذين علموا أن تعريفهم عن الله وتوصيلهم من الله إلى الله ، فإذا عرض لك فإنه يكون ريبا ولو