مقاتل بن سليمان
53
تفسير مقاتل بن سليمان
النبي إلا من وراء حجاب ، فذلك قوله : * ( وإذا سألتموهن متعاً فسئلوهن من وراء حجابٍ ذلكم أطهر لقلوبكم ) * من الريبة * ( وقلوبهن ) * وأطهر لقلوبهن من الريبة ، فقال طلحة بن عبيد الله القرشي من بني تيم بن مرة : ينهانا محمد أن ندخل على بنات عمنا ، يعني عائشة ، رضي الله عنها ، وهما من بني تيم بن مرة ، ثم قال في نفسه : والله ، لئن مات محمد وأنا حي لأتزوجن عائشة ، فأنزل الله تعالى في قول طلحة بن عبيد الله * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ) * [ آية : 53 ] لأن الله جعل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين في الحرمة كأمهاتهم . فمن ثم عظم الله تزويجهن على المؤمنين ، ثم أعلمهم الله أنه يعلم سرهم وعلانيتهم ، فقال : * ( إن تبدوا ) * إن تظهروا * ( شيئا ) * من أمركم يعني طلحة لقوله يمنعنا محمد من الدخول على بنات عمنا ، فأعلن هذا القول ، ثم قال : * ( أو تخفوه ) * يعني أو تسروه في قلوبكم يعني قوله : لأتزوجن عائشة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم * ( فإن الله كان بكل شيءٍ ) * من السر والعلانية * ( عليما ) * [ آية : 54 ] . تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 55 ) إلى الآية ( 58 ) . ثم رخص في الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم من غير حجاب لأهل القرابة ، فقال : * ( لا جناح ) * يعني لا حرج * ( عليهن ) * في الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم : * ( في ءابائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ) * يعني كل حرة مسلمة * ( ولا ما ملكت أيمنهن ) يعني عبيد نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلوا عليهن من غير حجاب أن يكون منهن ، أو منهم من لا يصلح ، فقال لهن : * ( واتقين الله ) * في دخولهم عليكن * ( إن الله كان على كل شيءٍ ) * ( من أعمالكم ) * ( شهيداً ) * [ آية : 55 ] لم يغيب عن الله عز وجل من يدخل عليهن إن كان منهن ، أو منهم ما لا يصلح . * ( إن الله وملئكته يصلون على النبي ) * صلى الله عليه وسلم ، أما صلاة الرب عز وجل فالمغفرة للنبي