مقاتل بن سليمان
51
تفسير مقاتل بن سليمان
يتزوجها بغير مهر ، وهي أم شريك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن لؤي ، وكانت تحت أبي الفكر الأزدي ، وولدت له غلامين شريكاً ومسلماً ، ويذكرون أنه نزل عليها دلو من السماء فشربت منه ، ثم توفى عنها زوجها أبو الفكر ، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقبلها ، ولو فعله لكان له خاصة دون المؤمنين . فإن وهبت امرأة يهودية أو نصرانية أو أعرابية نفسها فإنه لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ، ثم قال : * ( خالصة لك ) * الهبة يعني خاصة لك ، يا محمد * ( من دون المؤمنين ) * لا تحل هبة المرأة نفسها بغير مهر لغيرك من المؤمنين ، وكانت أم شريك قبل أن تهب نفسها بغير للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي الفكر الأزدي ، ثم الدوسي من رهط أبي هريرة . ثم أخبر الله عن المؤمنين ، فقال : * ( قد علمنا ما فرضنا عليهم ) * يعني ما أوجبنا على المؤمنين * ( في أزواجهم ) * ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة * ( و ) * أحللنا لهم * ( وما ملكت أيمانهم ) * يعني جماع الولاية * ( لكيلا يكون عليك ) * يا محمد * ( حرج ) * في الهبة بغير مهر فيها تقديم * ( وكان الله غفورا رحيما ) * [ آية : 50 ] غفوراً في التزويج بغير مهر للنبي صلى الله عليه وسلم رحيماً في تحليل ذلك له . تفسير سورة الأحزاب من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 52 ) . ثم قال تعالى : * ( ترجي من تشاء منهن ) * توقف من بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها * ( وتئوى ) * يعني وتضم * ( إليك من تشاء ) * منهن فتتزوجها فخير الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم في تزويج القرابة ، فذلك قوله تعالى : * ( ومن ابتغيت ) * منهن فتزوجتها * ( ممن عزلت ) * منهن * ( فلا جناح ) * يعني فلا حرج * ( عليك ذلك أدنى ) * يقول : ذلك أجدر * ( أن تقر أعينهن ) * يعني نساء النبي صلى الله عليه وسلم التسع اللاتي اخترنه ، وذلك أنهن قلن لو فتح الله مكة على النبي صلى الله عليه وسلم فسيطلقنا غير عائشة ويتزوج أنسب منا ، فقال الله عز وجل : * ( ولا يحزن ) * إذا علمن أنك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج