مقاتل بن سليمان

23

تفسير مقاتل بن سليمان

من الله عز وجل ، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قولهم وأحزنه ، فأنزل الله عز وجل : ' * ( ومن كفر ) * بالقرآن * ( فلا يحزنك كفره ) * * ( إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ) * من المعاصي * ( إن الله عليم بذات الصدور ) * [ آية : 23 ] يقول : إن الله عز وجل عالم بما في قلب محمد صلى الله عليه وسلم من الحزن بما قالوا له ، ثم أخبر عز وجل عنهم ، فقال : * ( نمتعهم قليلا ) * في الدنيا إلى آجالهم * ( ثم نضطرهم ) * نصيرهم * ( إلى عذاب غليظ ) * [ آية : 24 ] يعني شديد لا يفتر عنهم . * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل ) * يعني ولكن * ( أكثرهم لا يعلمون ) * [ آية : 25 ] بتوحيد الله عز وجل ، ثم عظم نفسه عز وجل ، فقال : * ( لله ما في السماوات والأرض ) * من الخلق ، عبيده ، وفي ملكه ، * ( إن الله هو الغني ) * عن عباده خلقه * ( الحميد ) * [ آية : 26 ] عند خلقه في سلطانه . تفسير سورة لقمان من الآية ( 27 ) إلى الآية ( 28 ) . * ( ولو أنما في الأرض من شجرةٍ أقلمٌ والبحر يمده من بعده سبعة أبحرٍ ما نفدت كلمات الله ) * يعني علم الله ، يقول : لو أن كل شجرة ذات ساق على وجه الأرض بريت أقلاماً ، وكانت البحور السبعة مداداً ، فكتب بتلك الأقلام ، وجميع خلق الله عز وجل يكتبون من البحور السبعة ، فكتبوا علم الله تعالى وعجائبه ، لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور ، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه ، لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور ، ولم ينفد علم الله وكلماته ولا عجائبه ، * ( أن الله عزيز ) * في ملكه * ( حكيم ) * [ آية : 27 ] في أمره يخبر الناس أن أحداً لا يدرك علمه . * ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) * نزلت في أبي بن خلف ، وأبي الأشدين واسمه أسيد بن كلدة ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق بن حذيفة السهمي ، كلهم من قريش ، وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلقنا أطواراً ، نطفة ، علقة ، مضغة ، عظاماً ، لحماً ، ثم تزعم أنا نبعث خلقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة ، فقال الله عز وجل : * ( ما خلقكم ) * أيها الناس جميعاً على الله سبحانه في القدرة ، إلا كخلق نفس واحدة ، * ( ولا بعثكم ) * جميعاً على الله تعالى ، إلا كبعث نفس واحدة * ( أن الله سميع بصير ) * [ آية : 28 ] لما قالوا من الخلق والبعث .