مقاتل بن سليمان

16

تفسير مقاتل بن سليمان

* ( ولئن أرسلنا ريحا ) * على هذا النبت الأخضر * ( فرأوه ) * النبت * ( مصفرا ) * من البرد بعد الخضرة * ( لظلوا من بعده يكفرون ) * [ آية : 51 ] برب هذه النعم ، ثم عاب كفار مكة ، فضرب لهم مثلاً ، فقال عز وجل : * ( فإنك ) * يا محمد * ( لا تسمع الموتى ) * النداء فشبه الكفار بالأموات يقول : فكما لا يسمع الميت النداء ، فكذلك الكفار ولا يسمعون الإيمان ولا يفقهون ، ثم قال : * ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) * [ آية : 52 ] فشبهوا أيضاً بالصم إذا ولوا مدبرين ، يقول : إن الأصم إذا ولى مدبراً ، ثم ناديته لا يسمع الدعاء ، فكذلك الكافر لا يسمع الإيمان إذا دعى . * ( وما أنت ) * يعني النبي صلى الله عليه وسلم * ( بهد العمى ) * للإيمان يقول : عموا عن الإيمان * ( عن ضللهم ) * يعني كفرهم الذي هم عليه ، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن يسمع الإيمان ، فقال سبحانه : * ( إن تسمع ) * بالإيمان * ( إلا من يؤمن بئايتنا ) * يعني يصدق بالقرآن أنه جاء من الله عز وجل * ( فهم مسلمون ) * [ آية : 53 ] يعني فهم مخلصون بالتوحيد . تفسير سورة الروم من الآية * ( 54 ) إلى الآية ( 57 ) . ثم أخبرهم عن خلق أنفسهم ليتفكر المكذب بالبعث في خلق نفسه ، فقال عز وجل : * ( الله الذي خلقكم من ضعفٍ ) * يعني من نطفة * ( ثم جعل من بعد ضعفٍ قوةً ) * يعني شدة تمام خلقه * ( ثم جعل من بعد قوةٍ ضعفاً ) * يقول : فجعل من بعد قوة الشباب الهرم * ( و ) * ( جعل ) * ( وشيبةً ) * يعني الشمط * ( يخلق ما يشاء ) * يعني هكذا يشاء أن يخلق الإنسان كما وصف خلقه ، ثم قال : * ( وهو ) * يعني الرب نفسه جل جلاله * ( العليم ) * يعني العالم بالبعث * ( القدير ) * [ آية : 54 ] يعني القادر عليه . ثم قال عز وجل : * ( ويوم تقوم الساعة ) * يعني يوم القيامة * ( يقسم ) * يعني يحلف * ( المجرمون ما لبثوا ) * ( في القبور ) * ( غير ساعةٍ ) * وذلك أنهم استلقوا ذلك ، يقول الله عز وجل : * ( كذلك كانوا يؤفكون ) * [ آية : 55 ] يقول : هكذا كانوا يكذبون بالبعث في